Tayyib › الدليل › هل المنفحة حلال؟ معدة العجل وببسين الخنزير وأقوال المذاهب
هل المنفحة حلال؟ معدة العجل وببسين الخنزير وأقوال المذاهب
دليل الجبن يبيّن أيّ كلمة في العبوة هي المهمّة. وهذه الصفحة تسأل عمّا وراء الكلمة: ما الذي يسمح القانون الألماني بأن يُسمّى منفحة، ولماذا لم تتّفق المذاهب الأربعة في المنفحة الحيوانية، وما الذي يُظهره طيّب عند كل عبارة.
المنفحة خليط من الإنزيمات يجعل الحليب يتخثّر. وأنشط ما فيها إنزيم الكيموسين، ومعه في الغالب الببسين. وتُستخرج في الأصل من المعدة الرابعة لصغار المجترّات، أي من العجول والحملان والجداء. وحكم الجبن المعقود بها معلَّق بسؤالين لا تُلزَم أيّ عبوة بالجواب عنهما: من أيّ حيوان أُخذ الإنزيم، وكيف مات ذلك الحيوان؟
ما الذي يجوز أن يُسمّى منفحة في ألمانيا
منذ 14 يونيو 2026 تنظّم لائحة جودة منتجات الحليب الألمانية (MilchPQV) ما يجوز أن يُصنع به الجبن. وقد حلّت محلّ لائحة الجبن القديمة، ولم تغيّر في هذه المسألة شيئًا يُذكر. فبحسب المادة 28 منها يجوز للمجابن أن تستعمل:
- المنفحة، أو مستحضرات من المنفحة أو ببسين معدة المجترّات أو ببسين معدة الخنزير، بشرط ألّا يقلّ الكيموسين في المستحضر عن 25 بالمئة.
- بدائل المنفحة (Labaustauschstoffe): وهي بحسب المادة 3 من اللائحة مستحضرات إنزيمية ذات أساس ميكروبي أو نباتي، تُخثّر الحليب بدل المنفحة. ويجوز أن تُسمّى أيضًا منفحة ميكروبية (mikrobielles Lab).
ومن هنا النقطة التي تتجاوزها أكثر القوائم المتداولة في الموضوع: القانون الألماني يجيز مستحضر منفحة فيه ببسين من معدة الخنزير. ولا سبيل إلى معرفة مدى شيوع ذلك اليوم من خارج المجبنة، واللائحة لا توجب ذكره على العبوة. فكلمة «Lab» وحدها لا تنفي الخنزير. أما بديل المنفحة والمنفحة الميكروبية فينفيان كل حيوان، لأن اللائحة عرّفتهما على هذا الوجه بالذات.
لماذا تغيب قائمة المكوّنات كثيرًا
تُعفي المادة 19 من لائحة الاتحاد الأوروبي رقم 1169/2011 بشأن معلومات الأغذية الجبنَ من قائمة المكوّنات، إذا لم يُضَف إليه سوى منتجات الحليب والإنزيمات ومزارع الأحياء الدقيقة اللازمة لصنعه، والملحِ اللازم في غير الجبن الطازج والجبن المطبوخ. فقطعة من جبن غودا أو من الجبن الجبلي يجوز أن تُباع بلا قائمة، وفيها منفحة. وكثير من المجابن تطبع القائمة مع ذلك. فإذا غابت فليس غيابها دليلًا على جبن بلا منفحة، وإنما على عبوة أخذت بالإعفاء.
وبلا قائمة مكوّنات لا يستطيع أيّ مسح أن يجيب عن مسألة المنفحة، ولا طيّب. ولا يبقى حينئذ إلا سؤال المجبنة.
كيف حكمت المذاهب في المنفحة الحيوانية
هنا ثلاث حالات ينبغي التفريق بينها، والخلاف في واحدة منها فقط.
- منفحة حيوان مأكول ذُكّي ذكاةً شرعية: حلال، باتفاق المذاهب.
- منفحة الخنزير أو ببسينه: حرام، باتفاق كذلك. وقد نصّت على ذلك صراحةً ندوة متخصّصة عقدها مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في جدة في فبراير 2015.
- منفحة حيوان مأكول لم يُذكَّ ذكاةً شرعية: مختلَف فيها، وهذه بالذات هي الحال المعتادة في منفحة العجول الأوروبية.
وفي الحالة الثالثة قولان قديمان. فالمالكية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة على أن هذه المنفحة نجسة لأنها من حيوان لم يُذكَّ، فلا يحلّ الجبن المعقود بها. وذهب أبو حنيفة، وأحمد في رواية ثانية عنه، إلى طهارتها، لأن المنفحة لا تموت بموت الحيوان، فهي شيء في جوفه وليست من لحمه. واختار ابن تيمية هذا القول، واحتجّ بأن الصحابة أكلوا جبن المجوس، مع أن ذبائح المجوس لا يصحّحها مذهب من المذاهب. وعدّ المسألة مع ذلك من مسائل الاجتهاد التي يسع المرء فيها الأخذ بأيّ القولين.
وأخذت ندوة 2015 بقول الجمهور: فأكثر المشاركين رأوا أن منفحة الحيوان غير المذكّى ليست طاهرة ولا حلالًا، وخالفهم بعضهم. فلا اتفاق في المسألة إلى اليوم.
أما هل يُعدّ العجل الذي ذبحه غير المسلمين في مسلخ أوروبي من ذبائح أهل الكتاب، فتلك مسألة مستقلة يتنازع فيها العلماء. وهي تعمّ كل لحم لا المنفحة وحدها، وطيّب لا يحسمها: فلحم حيوانات البرّ بلا ما يثبت أنه حلال يقرؤه التطبيق مشبوهًا، ومنفحة معدة العجل كذلك.
لماذا يقول طيّب «مشبوه»
إذا لم يُكتب في القائمة إلا «Lab» بقي السؤالان كلاهما مفتوحين: الحيوان والذكاة. فمنفحة العجل غير المذكّى لا تحلّ عند الجمهور، وهي طاهرة عند أبي حنيفة، والقانون يجيز فوق ذلك ببسين الخنزير في المستحضر. فالتحريم بلا بيّنة دعوى، والإباحة تتخطّى قول الجمهور واحتمال الخنزير معًا. ولذلك يقول طيّب مشبوه، في كل إعدادات المذهب في التطبيق، لأن إعداد المذهب لا يؤثّر إلا في حيوانات البحر.
ما الذي يُظهره طيّب عند كل كلمة
- Lab وLabferment وKälberlab وNaturlab وtierisches Lab على العبوات الألمانية، و«منفحة» و«منفحة حيوانية» بالعربية: مشبوه.
- Pepsin بلا بيان مصدره، وRindermagenpepsin، أي ببسين معدة البقر: مشبوه، للسبب نفسه.
- Schweinepepsin وSchweinemagenpepsin، أي ببسين الخنزير، و«Lab (Schwein)»، و«ببسين خنزير» بالعربية: غير حلال.
- mikrobielles Lab وLabaustauschstoff وChymosin، و«منفحة ميكروبية» بالعربية: لا علامة.
- mit mikrobiellem und tierischem Lab، أي بمنفحة ميكروبية وحيوانية معًا، كما يُكتب على بعض خلطات الجبن: مشبوه، لأن بعضها حيواني.
والأمر كذلك في كلمات العبوات الأجنبية الأخرى: rennet وpepsin بالإنجليزية، وprésure وpepsine بالفرنسية، وpeynir mayası بالتركية. فإذا اقترنت بها كلمة microbial أو microbienne أو mikrobiyal لم يُعلِّم طيّب شيئًا، وإذا اقترنت بها كلمة تدلّ على الخنزير مثل porcine أو de porc أو domuz قرأ التطبيق المكوّن غير حلال.
سؤال له جواب
إذا لم تذكر العبوة نوع المنفحة فاسأل المجبنة سؤالًا لا يُجاب عنه إلا بجواب محدّد: «أيّ منفحة تستعملون في هذا الجبن: منفحة ميكروبية، أم كيموسين منتَجًا بالتخمير، أم منفحة حيوانية؟ وإن كانت حيوانية فمن أيّ حيوان، وهل في المستحضر ببسين من الخنزير؟» والمجبنة تعرف الجواب، لأنها تشتري منفحتها مع نشرة بيانات المنتَج.
خلاصة
- المنفحة في معظمها كيموسين وببسين، وأصلها معدة صغار المجترّات.
- بحسب المادة 28 من اللائحة الألمانية يجوز أن يحوي مستحضر المنفحة ببسين معدة الخنزير. أما بديل المنفحة والمنفحة الميكروبية فخاليان من كل حيوان بحسب المادة 3.
- الجبن المصنوع من الحليب والإنزيمات والمزارع والملح لا يحتاج إلى قائمة مكوّنات. فإن غابت القائمة فالمنفحة لم تغب.
- منفحة الخنزير: حرام. منفحة الحيوان المذكّى: حلال. منفحة العجل غير المذكّى: لا تحلّ عند الجمهور، وطاهرة عند أبي حنيفة.
- طيّب: المنفحة غير المبيَّن نوعها مشبوهة، وببسين الخنزير غير حلال، والمنفحة الميكروبية بلا علامة.
أسئلة شائعة
هل المنفحة حلال؟
يتوقف ذلك على الحيوان وعلى الذكاة. فالمنفحة الميكروبية لا إشكال فيها، وكذلك منفحة الحيوان المذكّى ذكاةً شرعية. أما منفحة العجل غير المذكّى فلا تحلّ عند المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة، وهي طاهرة عند أبي حنيفة. ولهذا يقرأ طيّب كلمة المنفحة وحدها مشبوهةً.
هل يمكن أن يكون في المنفحة شيء من الخنزير؟
نعم. فبحسب المادة 28 من لائحة جودة منتجات الحليب الألمانية يجوز أن يحوي مستحضر المنفحة ببسينًا من معدة الخنزير، ما دام الكيموسين فيه لا يقلّ عن 25 بالمئة، ولا يلزم ذكر ذلك على العبوة. فإذا ورد ببسين الخنزير في القائمة قرأه طيّب غير حلال.
ما بديل المنفحة؟
مستحضر إنزيمي ذو أساس ميكروبي أو نباتي يُخثّر الحليب بدل المنفحة. هكذا تعرّفه لائحة جودة منتجات الحليب الألمانية، وتجيز أن يُسمّى أيضًا منفحة ميكروبية. ولا حيوان فيه، فلا يُعلِّمه طيّب.
لماذا لا توجد قائمة مكوّنات على جبني؟
لأن الجبن المصنوع من الحليب والإنزيمات والمزارع والملح لا يحتاج إليها بحسب المادة 19 من لائحة معلومات الأغذية الأوروبية. فغياب القائمة لا يعني أن الجبن بلا منفحة. وبلا قائمة لا يستطيع طيّب كذلك أن يجيب عن مسألة المنفحة.
هل يغيّر اختيار المذهب الحنفي في التطبيق شيئًا؟
لا. فإعداد المذهب لا يؤثّر إلا في حيوانات البحر. ومن أخذ بقول الحنفية في المنفحة فله أن يزن علامة منفحة العجل لنفسه على وجه آخر، والتطبيق لا يقرّر ذلك عنه.
ملاحظة: هذا المقال ليس فتوى ولا شهادة اعتماد. يبيّن طيّب ما إذا كان المكوّن مُعلَّمًا، ومن أين يأتي عادةً، ولماذا يكون المصدر هو الفيصل. وعند الشك فالحكم المعتبر يرجع إلى المصنِّع أو إلى شهادة حلال معتمدة.
هل كُتب على جبنك منفحة أو ببسين أو بديل منفحة؟ امسح الباركود بتطبيق طيّب وانظر فورًا ما المُعلَّم ولماذا.