Tayyib › الدليل › هل البيرة الخالية من الكحول حلال؟ طريقة الصنع هي الفيصل
هل البيرة الخالية من الكحول حلال؟ طريقة الصنع هي الفيصل
لا يتوقف الجواب على نسبة 0.5 بالمئة بقدر ما يتوقف على طريقة صنع البيرة. في هذه الصفحة: طريقا الصنع، وما يكشفه الملصق عنهما، وكيف حكمت جهات الفتوى في السعودية وإندونيسيا وماليزيا، وما يُظهره طيّب عند المسح.
صارت البيرة الخالية من الكحول تملأ رفوفًا كاملة في متاجر المشروبات الألمانية، بأنواعها المختلفة ومنها الرادلر، يُكتب على بعضها «alkoholfrei» وعلى بعضها «0,0». والجواب المختصر: يقرأ طيّب البيرة الخالية من الكحول مشبوهةً. أما الجواب المفصَّل فيبدأ في مصنع الجعة، لأن هناك يتقرّر هل كان المشروب بيرةً مُسكِرة قبل ذلك أم لا.
طريقان إلى البيرة الخالية من الكحول
تنزل مصانع الجعة بالنسبة إلى ما دون 0.5 بالمئة بطريقين مختلفين من الأساس، وهذا الفرق هو أهمّ ما في المسألة من جهة الحكم الشرعي.
- نزع الكحول: تُصنع أولًا بيرة عادية نسبة الكحول فيها نحو خمسة بالمئة، ثم يُستخرج منها الكحول، إما بالتقطير تحت ضغط منخفض، فتغلي البيرة دون 40 درجة، وإما بطرق الأغشية كالتناضح العكسي التي تعمل باردة. فهذا المشروب كان بيرةً مُسكِرة تامّة قبل أن يصير خاليًا من الكحول.
- التخمير المحدود: وفيه لا يتكوّن من الكحول إلا القليل منذ البداية. فيستعمل المصنع خمائر لا تقدر على تخمير سكر الشعير المملّت، مثل خميرة Saccharomycodes ludwigii، أو يترك الخميرة تعمل في نقيع الشعير مدة قصيرة وفي برودة شديدة، أو يوقف التخمير مبكرًا. فتبقى نسبة الكحول منخفضة طوال مراحل الصنع.
وبعض المصانع يجمع بين الطريقين. ولذلك لا تكشف عبارة «0,0» أيّ الطريقين سُلك، وإنما تبيّن مقدار ما بقي من الكحول في النهاية.
ما يقوله الملصق وما يسكت عنه
ثلاث قواعد تحدّد ما يُكتب على الزجاجة.
- كلمة «alkoholfrei» في ألمانيا تعني ما يصل إلى 0.5 بالمئة. وهذا الحدّ غير منصوص في قانون، بل مأخوذ من العرف التجاري السائد وأحكام القضاء. ولا يوجد تعريف موحّد للبيرة الخالية من الكحول على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتضع دول أخرى الحدّ في موضع آخر. أما «0,0» فتعني أقل من 0.05 بالمئة.
- لا تجب كتابة نسبة الكحول إلا ابتداءً من 1.2 بالمئة. وهذا ما تنصّ عليه المادة 9 من لائحة الاتحاد الأوروبي رقم 1169/2011 بشأن معلومات الأغذية. فعبارة مثل «كحول أقل من 0.5 بالمئة حجمًا» اختيارية على البيرة الخالية من الكحول، وإن كانت مصانع كثيرة تطبعها.
- في المقابل يجب أن تحمل البيرة الخالية من الكحول قائمة مكوّنات. فالمشروبات التي تزيد على 1.2 بالمئة معفاة منها (المادة 16، الفقرة 4 من اللائحة نفسها)، أي البيرة العادية معفاة والخالية من الكحول ليست معفاة. ولا تذكر القائمة غالبًا إلا الماء والشعير المملّت وحشيشة الدينار، وأحيانًا القمح المملّت أو الخميرة أو مستخلص حشيشة الدينار.
ولا يُلزَم المصنع بذكر الطريق الذي سلكه. وبعض المصنّعين يذكره طوعًا، كأن يكتب كلمة entalkoholisiert، أي «منزوعة الكحول»، أو يشير إلى طريقة الصنع. فإن لم يوجد شيء من ذلك فلا سبيل إلا سؤال المصنع.
ماذا تعني نسبة 0.5 بالمئة
الميزان في ذلك حديث «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. فالعبرة ليست بالجرعة الواحدة بل بالمشروب نفسه: هل يُسكِر إذا شُرب منه الكثير؟
وعند 0.5 بالمئة يمكن حساب ذلك. فنصف لتر من بيرة البيلسنر بنسبة خمسة بالمئة فيه 25 مليلترًا من الكحول، ولا تجتمع هذه الكمية في البيرة الخالية من الكحول عند حدّها الأعلى إلا في خمسة لترات، وقلّ من يشربها في وقت قصير، والجسم يتخلّص من الكحول باستمرار. ولهذا لا يكاد أحد ينازع في أن هذه البقية وحدها لا تُسكِر. وإنما الخلاف في أمرين آخرين: ما الذي كان عليه المشروب قبل ذلك، وما اسمه.
من أين يأتي الحكم
لم تحسم المذاهب الفقهية المسألة، لأن هذا المشروب لم يكن موجودًا في زمن أئمتها. وقد أجابت عنها ثلاث جهات معاصرة صراحةً، فانتهت إلى ثلاث نتائج مختلفة.
- الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقًا، رأى البيرة الخالية من الكحول سليمة بعد أن سأل أهل الخبرة عنها، مع التنبيه إلى أن بعض أنواعها في الخارج يقال إن فيها ما يُسكِر. فميزانه هو الإسكار وحده.
- مجلس العلماء الإندونيسي (MUI) يرى في فتواه رقم 10 لعام 2018 أن المشروبات المخمَّرة التي تقلّ نسبة الكحول فيها عن 0.5 بالمئة حلال ما لم تكن ضارّة طبيًا. لكن فتواه رقم 4 لعام 2003 تمنع أن تحمل المنتجات أسماء المشروبات المحرّمة. ولذلك لا يمنح المجلس شهادة الحلال للبيرة ذات الصفر بالمئة، لأن لونها وطعمها وزجاجتها تشبه البيرة، ومع ذلك لا يحكم بأنها حرام.
- لجنة الفتوى الوطنية في ماليزيا، التي تعمل إدارة التنمية الإسلامية الماليزية (JAKIM) بقراراتها، حكمت بحسب طريقة الصنع في جلستها الخاصة بالكحول في يوليو 2011: فكل مشروب صُنع بنيّة صنع المسكر وطريقته حرام، سواء كان فيه كحول كثير أو قليل أو قُطِّر منه الكحول. أما المشروبات الخفيفة التي لا تُصنع بهذه الطريقة وتبقى دون 1 بالمئة فمباحة. والبيرة المصنوعة بالتخمير، سواء نُزع كحولها أو خُمِّرت تخميرًا محدودًا، داخلة في القاعدة الأولى.
ووراء الأجوبة الثلاثة سؤال واحد: هل العبرة بما في الزجاجة وحده، أم بما كان عليه المشروب قبل ذلك وبما يشبهه أيضًا؟
لماذا تُقرأ البيرة منزوعة الكحول بتشدّد أكبر
وعلى هذا السؤال نفسه يقوم تفريق طيّب بين النبيذ الخالي من الكحول الذي يقرؤه غير حلال، والبيرة الخالية من الكحول التي يقرؤها مشبوهة فحسب. فالنبيذ لا يمكن أن يولد خاليًا من الكحول، إذ لا بدّ أن يكون نبيذًا أولًا. أما البيرة فيمكن ذلك فيها بالتخمير المحدود. غير أن البيرة منزوعة الكحول سلكت طريق النبيذ الخالي من الكحول نفسه: كانت مشروبًا مُسكِرًا قبل أن يُستخرج منها الكحول، فلها الجواب نفسه.
وإذا لم يُكتب على الزجاجة إلا «alkoholfrei» بقي الطريق مجهولًا. ويُضاف إلى ذلك الخلاف في الاسم والمحاكاة، وهو خلاف لا يرفعه التخمير المحدود أيضًا. والنتيجة: مشبوه، فلا تحريم قائم على دليل ثابت، ولا إباحة تتجاوز السؤالين.
ما يُظهره طيّب عند المسح
يقيّم طيّب قائمة المكوّنات لا الاسم المكتوب على الزجاجة. ومن هنا أربع حالات:
- البيرة الخالية من الكحول مكوِّنًا في منتج آخر، كالرادلر الخالي من الكحول («alkoholfreies Bier (Wasser, Gerstenmalz, Hopfen), Zitronenlimonade»): مشبوه.
- البيرة منزوعة الكحول مكوِّنًا، إذا كُتبت بالألمانية «entalkoholisiertes Bier» أو بالإنجليزية «dealcoholised beer» أو بالفرنسية «bière désalcoolisée»: غير حلال، للسبب المذكور أعلاه.
- البيرة دون أي وصف، كما في الرادلر العادي: غير حلال.
- زجاجة البيرة الخالية من الكحول نفسها: لا تذكر قائمة مكوّناتها غالبًا إلا الماء والشعير المملّت وحشيشة الدينار، وليس في شيء منها إشكال، فلا يُعلِّم طيّب شيئًا. ومعنى ذلك فقط أنه لا يوجد مكوّن مُلفت. أما السؤال عن المشروب نفسه فلا يجيب عنه المسح، وجوابه في هذه الصفحة.
كيف تصل إلى جواب
- ابحث عن طريقة الصنع. إذا كُتب على الملصق «entalkoholisiert» فقد كانت بيرة عادية قبل ذلك.
- اسأل المصنع. وهذا سؤال يمكن الإجابة عنه: «هل تُنزع الكحول من بيرتكم الخالية من الكحول، أم تُصنع بإيقاف التخمير، وما أعلى نسبة كحول تبلغها أثناء الصنع؟»
- اعرف الميزان الذي تأخذ به. فعند ابن باز العبرة بالإسكار وحده. وبحسب القرار الماليزي كل بيرة مصنوعة بالتخمير حرام وإن خلت من الكحول. أما مجلس العلماء الإندونيسي فلا يحكم بتحريمها، لكنه لا يمنحها شهادة.
باختصار
- تُصنع البيرة الخالية من الكحول إما بنزع الكحول من بيرة عادية وإما بالتخمير المحدود.
- البقية التي لا تتجاوز 0.5 بالمئة لا تُسكِر، والخلاف في الأصل والاسم.
- ابن باز: مباحة إن لم تُسكِر. مجلس العلماء الإندونيسي: لا شهادة لما يحمل اسم البيرة. ماليزيا: حرام إن صُنعت كما تُصنع البيرة.
- طيّب: البيرة الخالية من الكحول مكوِّنًا مشبوهة، والبيرة منزوعة الكحول غير حلال.
- قائمة مكوّنات الزجاجة نفسها لا تذكر البيرة، فلا يُعلِّم المسح فيها شيئًا.
أسئلة شائعة
هل البيرة الخالية من الكحول حلال؟
يقرؤها طيّب مشبوهةً. فالبقية التي لا تتجاوز 0.5 بالمئة لا تُسكِر، والمفتوح هو طريق صنعها، وهل ينبغي محاكاة المسكر في الاسم والطعم. وإذا سُمّي المكوّن «entalkoholisiertes Bier» بالألمانية أو «dealcoholised beer» بالإنجليزية، أي بيرة منزوعة الكحول، قرأه طيّب غير حلال.
هل «0,0» أفضل من «خالية من الكحول»؟
من جهة الكحول نعم، ومن جهة الحكم ليس بالضرورة. فعبارة 0,0 تقول فقط إن فيها أقل من 0.05 بالمئة، ولا تقول هل كان المشروب بيرة عادية قبل ذلك. فقد تكون بيرة 0,0 منزوعة الكحول، وقد تكون بيرة خالية من الكحول بنسبة 0.4 بالمئة لم تحمل أكثر من ذلك قط.
لماذا لا يُعلِّم طيّب شيئًا في بيرتي الخالية من الكحول؟
لأن طيّب يقرأ قائمة المكوّنات، ولا يُذكر فيها غالبًا إلا الماء والشعير المملّت وحشيشة الدينار، وليس في شيء منها إشكال. أما حكم المشروب كله فتقرّره طريقة صنعه، وهي غير مذكورة في القائمة.
هل الرادلر الخالي من الكحول حلال؟
فيه بيرة خالية من الكحول، ويقرؤها طيّب مشبوهةً. أما الرادلر العادي ففيه بيرة، وليس حلالًا.
لماذا يُحكم على النبيذ الخالي من الكحول بتشدّد أكبر؟
لأن النبيذ كان نبيذًا أولًا دائمًا، فالنبيذ الخالي من الكحول نبيذ نُزع منه الكحول. أما البيرة ففيها طريق التخمير المحدود الذي لم تكن فيه مُسكِرة قط. ولهذا إذا سُمّي المكوّن «entalkoholisiertes Bier» بالألمانية أو «dealcoholised beer» بالإنجليزية قرأه طيّب بالتشدّد نفسه الذي يقرأ به النبيذ الخالي من الكحول.
ملاحظة: هذا المقال ليس فتوى ولا شهادة اعتماد. يبيّن طيّب ما إذا كان المكوّن مُعلَّمًا، ومن أين يأتي عادةً، ولماذا يكون المصدر هو الفيصل. وعند الشك فالحكم المعتبر يرجع إلى المصنِّع أو إلى شهادة حلال معتمدة.
هل في قائمة المكوّنات بيرة خالية من الكحول، كما في الرادلر مثلًا؟ امسح الباركود بتطبيق طيّب وانظر فورًا ما المُعلَّم ولماذا.